ابن نجيم المصري
155
البحر الرائق
قوله : ( ولكل منهما فسخه ) أي يجوز لكل من البائع والمشتري في البيع الفاسد فسخه رفعا للفساد . وذكر الزيلعي أن اللام بمعنى على لأن رفع الفساد واجب عليهما ولا حاجة إليه لأنه حكم آخر ، إنما مراده بيان أن لكل منهما ولاية انفسخ دفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم ، فإن كان قبل القبض فلكل ذلك بعلم صاحبه لا برضاه ، وإن كان بعد القبض ، فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان راجعا إلى البدلين المبيع والثمن كبيع درهم بدرهمين وكالبيع بالخمر أو الخنزير فكذلك . وإن كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع لأحدهما فكذلك عندهما لعدم اللزوم وعند محمد لمن له منفعه الشرط . ولم يشترط أبو يوسف علم الآخر ، واقتصر في الهداية على قول محمد ولم يذكر خلافا ، واعلم أن قوله لمن له منفعه الشرط يقتضي أن للمعقود عليه الآدمي أن يفسخه إذا كان الشرط له كما قدمناه وهو بعيد لقولهم لكل منهما فسخه فليتأمل . وفي القنية : رده المشتري بفساد البيع فلم يقبله فأعاده المشتري إلى منزله فهلك عنده لا يلزمه الثمن ولا قيمة . وقيده ابن سلام بأن يكون فساد